البغدادي

374

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وفي هذا نظر واضح . وقد أغرب الجوهريّ في زعمه أنّ لحاق النون لقدني على خلاف القياس . قال : فأمّا قولهم قدك ، بمعنى حسبك فهو اسم ، تقول : قدي وقدني أيضا بالنون على غير قياس ؛ لأنّ هذه النون إنّما تزاد في الأفعال . واضح البطلان « 1 » . وقال ابن هشام في « المغني » : قد الاسمية على وجهين : اسم مرادف لحسب ، والغالب فيها البناء ، يقال : قد زيد درهم ، وقدني بالنون ، حرصا على السكون . وتعرب بقلّة ، يقال : قد زيد درهم بالرفع ، كما يقال حسبه درهم بالرفع ، وقدي بغير نون ، كما يقال حسبي . والوجه الثاني : اسم فعل مرادفة ليكفي ، يقال : قد زيدا درهم ، وقدني درهم كما يقال : يكفي زيدا درهم ، ويكفيني درهم . وقوله : « قدني من نصر الخبيبين قدي » يحتمل قد الأولى أن تكون مرادفة لحسب على لغة البناء ، وأن تكون اسم فعل . وأمّا الثانية فتحتمل الأول وهو واضح ، والثاني على أنّ النون حذفت ضرورة ، ويحتمل أنّه اسم فعل لم يذكر مفعوله ، فالياء للإطلاق والكسر للساكنين اه . وفيه أمور : أحدها : قال الدمامينيّ : لو كانت مرادفة ليكفي لكانت فعلا ، واللازم باطل . ولا أدري لم جعلها بمعنى المضارع مع أن مجيء اسم الفعل بمعناه فيه كلام « 2 » وابن الحاجب يأباه . وقد صرح ابن قاسم أنها بمعنى كفى . اه . والصواب ما قاله الشارح في باب اسم الفعل أنّ معنى قدك اكتف ، ومعنى قدني لأكتف . فيكون الأول أمرا للمخاطب ، والثاني أمرا للمتكلم نفسه . وهذا كلام في غاية الوضوح . ثانيها : إذا كانت قد في الموضعين بمعنى يكفي ، فأين فاعلها ؟ ثالثها : يرد على قوله إنّ الياء للإطلاق والكسرة للساكنين ، قول شارحه الدمامينيّ :

--> ( 1 ) قوله : " واضح البطلان " . وهو كلام البغدادي ؛ وفيه يعقب على كلام الجوهري . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " مع أن في مجيء اسم الفعل بمعناه كلاما " .